آقا رضا الهمداني
28
مصباح الفقيه
لاستفادتهم حكم المسألة من هذه الأدلَّة بحيث لو لم تكن لهم هذه الأدلَّة لأفتوا بخلافه . فالإنصاف أنّه قلَّما يوجد في الأحكام الشرعية مورد يمكن استكشاف قول الإمام عليه السّلام ، أو وجود دليل معتبر من اتّفاق الأصحاب مثل المقام ، كما أنّه قلَّما يمكن الاطَّلاع على الإجماع لكثرة ناقلية واعتضاد نقلهم بعدم نقل الخلاف كما فيما نحن فيه ، فاتّفاق كلمة الأصحاب هو العمدة في المقام . وربّما استدلّ له : بصحيحة معمر بن خلَّاد ، قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل به علَّة لا يقدر على الاضطجاع والوضوء يشتدّ عليه وهو قاعد مستند بالوسائد ، فربما أغفى ( 1 ) وهو قاعد على تلك الحال ، قال : « يتوضّأ » قلت له : إنّ الوضوء يشتدّ عليه ، قال : « إذا خفي عنه الصوت فقد وجب عليه الوضوء » ( 2 ) . وأورد عليه : أنّ الإغفاء لغة بمعنى النوم ، فلا يتمّ الاستدلال به على المطلوب . وأجيب عنه : بأنّ قوله عليه السّلام : « إذا خفي عنه الصوت فقد وجب عليه الوضوء » مطلق فلا يتقيّد بالمقدّمة الخاصة . وأورد عليه بأنّ الضمير في قوله : « عنه » يرجع إلى الرجل المحدث
--> ( 2 ) الكافي 3 : 37 / 14 ، التهذيب 1 : 9 : 14 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1 . ( 1 ) أغفيت إغفاء : نمت . الصحاح 6 : 2448 « غفا » .